البهوتي

519

كشاف القناع

فصل : ( يستحب حفظ القرآن إجماعا ، وحفظه فرض كفاية إجماعا ) قال ابن الصلاح : قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم ، والملائكة لم يعطوا هذه الفضيلة . وهي حريصة على استماعه من الإنس . انتهى . قال الدميري : وقد يتوقف فيه من جهة أن جبريل هو النازل بالقرآن على النبي ( ص ) وقال الله تعالى في وصف الملائكة : * ( فالتاليات ذكرا ) * أي تتلو القرآن انتهى . قلت : يحتمل أن يكون مراد ابن الصلاح الملائكة غير جبريل ، أو يقال : لا يلزم من نزوله به بقاء حفظه له جملة . لكن يبعده حديث مدارسته ( ص ) إياه القرآن ، إلا أن يقال : كان يلهمه إلهاما عند الحاجة إلى تبليغه . وأما تلاوة الملائكة له فلا يلزم منها حفظه ، ( وهو ) أي القرآن ( أفضل من سائر الذكر ) لقوله ( ص ) : يقول الرب سبحانه وتعالى : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله كإدبار الصلوات أفضل من الاشتغال بتلاوة القرآن في ذلك المحل ، ( و ) القرآن ( أفضل من التوراة والإنجيل ) والزبور وسائر الصحف ( وبعضه ) أي القرآن ( أفضل من بعض ) أما باعتبار الثواب أو باعتبار متعلقه ، كما يدل عليه ما ورد في * ( قل هو الله أحد ) * والفاتحة ، وآية الكرسي ، ( ويجب ) أن يحفظ ( منه ) أي القرآن ( ما يجب في الصلاة ) أي الفاتحة على المشهور ، أو الفاتحة وسورة على مقابله ( ويبدأ الصبي وليه به قبل العلم ، فيقرأه كله ) لأنه إذا قرأ أولا تعود القراءة ، ثم لزمها ( إلا أن يعسر ) عليه حفظ كله ، فيقرأ ما تيسر منه ( والمكلف يقدم العلم بعد القراءة الواجبة ) لأنه لا تعارض بين الفرض والنفل ( كما يقدم الكبير تعلم نفل العلم على نفل القراءة في ظاهر كلام الامام والأصحاب ) فيما سبق في أفضل الأعمال . هذا معنى كلامه في الفروع ، ( ويسن ختمه في كل أسبوع ) قال عبد الله بن أحمد : كان أبي يختم القرآن في النهار في كل أسبوع ، يقرأ كل يوم سبعا ، لا يكاد يتركه